منتصف العام الحالي 2025، ظهر مسمى "قوات الطوارئ اليمنية" كأحدث تشكيل قتالي ينضم الى قائمة التشكيلات المسلحة في الجبهة المناهضة للحوثيين والتابعة للمجلس الرئاسي وتحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية، وتشارك الإمارات بشكل نشط تحت اسم التحالف منذ عام 2015.
وفي ظل التوتر الجاري في حضرموت والمهرة بعد التصعيد الذي نفذه "الانتقالي" و"العمالقة" بدعم اماراتي، برزت قوات الطوارئ اليمنية الى الواجهة إلى جانب "قوات درع الوطن"، كأحد خيارات التحالف العربي لإعادة الانتشار في حضرموت والمهرة بعد اجبار الانتقالي والعمالقة على الانسحاب بناء على الجهود السعودية المؤيدة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي في رفض تمدد القوات المحسوبة على الامارات شرقاً.
فما هي هذه القوات، وكيف تشكلت؟ وكم قوامها ومناطق انتشارها؟
تتكون "قوات الطوارئ اليمنية" من عدة فرق قتالية بقوام بشري يتشكل من السلفيين المنتمين للمحافظات الشمالية بشكل أساسي، وتخضع كليا لهيئة القوات اليمنية بقيادة القوات المشتركة (السعودية) بتحالف دعم الشرعية.
ويأتي إعادة هيكلة القوة بناء على نواة ظهرت قبل سنوات بمسمى "قوات اليمن السعيد" التي شكلت بدعم وتدريب وتمويل سعودي منذ عام 2019 وتم نشرها في الشريط الحدودي بمحافظة صعدة، امتدادا إلى شمال محافظة الجوف، ومعظم ألويتها صدرت بها قرارات رئاسية سابقا، كوحدات ومحاور بأسماء مختلفة قبل أن يتم ضمها الى قوات الطوارئ.
بدأ الاتجاه لإعادة هيكلة الوحدات القتالية على الحدود واعادة تشكيلها باسم قوات الطوارئ اليمنية عقب تشكيل المجلس الرئاسي اليمني في السابع من أبريل 2022، بالتزامن مع تشكيل قوات "درع الوطن" السلفية التي تم ترسيمها إسميا كاحتياطي القائد الأعلى" للجيش اليمني وصدر بتشكيلها قرار رئاسي. كقوات مدعومة سعوديا، ترفع العلم اليمني لكنها لا تخضع لوزارة الدفاع.
ويشرف على قوات الطوارئ ومثلها درع الوطن، تنفيذيا، اللواء المتقاعد فلاح الشهراني، المستشار لقائد القوات المشتركة والمسئول عن إدارة هذه القوات.
وهي قوات مشاه، من صنوف البرية، تم تدريبها قتاليا وفق منهجية خاصة، وأيدلوجيا فكرية بطابع سلفي، وتضم مقاتلين شماليين من أتباع التيارات السلفية ومقاتلين من أبناء القبائل المناهضة للحوثيين، وبعض المقاتلين تم استقطابهم من القوات الحكومية في مأرب وشبوة، ممن تركوا وحداتهم طمعا في المرتبات والمدفوعات الجيدة والمنتظمة.
ورغم التعبئة الفكرية والاستقرار اللوجستي إلا أن بعضاً من هذه القوات حديث التجنيد والتشكيل، ولم تختبر في مواجهات سابقة، إضافة الى أن وضعيفة التنظيم والتسلسل الهرمي ما تزال تفتقد الى الرسوخ والوضوح الكافي.
الهيكل وطبيعة التنظيم..
تتشكّل قوات الطوارئ اليمنية من 6 فرق، كل فرقة تضم مجموعة ألوية تتبعها عدة كتائب وسرايا. ويتوزع قوامها البشري على قرابة 22 لواء، تضم كشوفاتها قرابة 35 ألف مقاتل. وفقا لمصادر وتقديرات "ديفانس لاين".
يتوزع هيكلها القيادي والتنظيمي في شكل فرق:
الفرقة الأولى.
يقع مقر قيادتها في منطقة الرويك بصحراء مأرب.
تتألف الفرقة، وهي فرقة أساسية، من 5 ألوية قتالية، تضم كشوفاتها قرابة 7 آلاف مقاتل. وفقا لتقديرات "ديفانس لاين".
يقود الفرقة، العميد ياسر عبدالله المعبري، الذي يعرف باسم "ياسر الحارثي"، وهو من أبناء منطقة حفاش بمحافظة المحويت، ضابط صاعقة سابق خدم في القوات الخاصة بالحرس الجمهوري. انتقل بعد تخرجه من الثانوية من منطقته إلى صنعاء وأقام في منطقة بني الحارث، ثم إلتحق بالخدمة العسكرية. ثم انتقل إلى مركز دار الحديث في دماج صعدة وشارك مع السلفيين في مواجهة الحوثيين خلال حصار الحوثيين لدماج.
برز اسم الفرقة الأولى لأول مرة، منتصف أغسطس الماضي، خلال فعالية تخريج أول دفعة من المقاتلين في الرويك بدأ تجميعهم منذ يونيو.
فعالية التخرج حضرها ضباط من القوات المشتركة (السعودية)، وتحدّث المعبري أن القوات ستكون رافداً أساسياً لحفظ الأمن والاستقرار، ومساندة القوات المسلحة في معركتها ضد المشروع الإيراني وأدواته الحوثية.. وقال إن "راية الجمهورية ستظل خفاقة حتى استعادة الدولة اليمنية".
وقد ضُم إليها ثلاثة ألوية قتالية بقوام يقدر بحوالي 3 آلاف مقاتل، من قوات "محور آزال" كان يقودها المعبري مُتمركزة بالمناطق الحدودية بمديرية باقم شمال محافظة صعدة، على الحدود مع السعودية، التي تم تحريرها من الحوثيين عام 2019.
والمعبري هو أيضا قائدا للواء 102 مشاه في المحور بقرار رئاسي منذ 2018، وقد تم نقل قوات اللواء إلى مأرب. وتولى المعبري سابقا لواء فتح في البقع صعدة.
قوات محور آزال التي كان يقودها المعبري في صعدة شاركت في مهام بمحافظة الجوف، وأرسلت تعزيزات لإسناد الجيش في مأرب ضد جماعة الحوثي خلال ما بعد 2021.
وقد تم تأطير جميع تلك القوات، التي أصبحت تتألف من 7 ألوية قتالية، تضم كشوفاتها قرابة 10 آلاف مقاتل، وفقا لتقديرات "ديفانس لاين". بعد إعادة تنظيمها وتعزيز ملاكاتها تحت مسمى "الفرقة الأولى طوارئ.
وتُشارك الفرقة حاليا ضمن قوات درع الوطن في العمليات العسكرية بمحافظة حضرموت.
وتلقت الفرقة قبل أسابيع بعض العتاد والأسلحة، وتم رفدها بعد سيطرة القوات الإماراتية على حضرموت مطلع ديسمبر الماضي بعشرات من المدرعات والعربات القتالية وسلاح دروع، ومنظومة طيران مسير استطلاعية وهجومية تكتيكية.
الفرقة الثانية..
تتمركز قتاليا في جبهات الحدود بمحافظة صعدة وداخل الأراضي السعودية، وبعضها تتلقى التدريب في الوديعة بصحراء حضرموت.
يقودها اللواء ياسر حسين مجلي، المنحدر من صعدة. وهو يقود قوات مدعومة سعوديا في "محور علب" المتمركزة في مديرية باقم الحدودية، منذ عام 2017، وهو قائد اللواء 63 مشاه.
تتألف الفرقة الثانية من ثلاثة ألوية، تضم كشوفاتها 4 آلاف مقاتل. وهي اعتمدت كقوة إضافية مساندة للقوات التي في الحدود، التي يتوقع أنها تضم أيضا 4 ألوية قتالية، تضم كشوفات قوامها البشري نحو 7آلاف مقاتل. وفقا لتقديرات "ديفانس لاين".
وقد تم تأطير كل تلك القوات تحت مسمى الفرقة الثانية طوارئ. ويقع ضمن نطاق عملياتها منفذ علب البري مع السعودية.
الفرقة الثالثة..
يقع مقر الفرقة الثالثة في منطقة الوديعة بصحراء حضرموت، وانتشرت قواتها في مدينة سيئون ومناطق وادي وصحراء حضرموت مطلع يناير 2026 خلال مشاركتها في معارك دحر القوات التابعة للمجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا. وقد عادت الفرقة مؤخرا إلى مواقعها السابقة في الوديعة والعبر.
تتألف الفرقة من ثمانية ألوية قتالية.. وتضم كشوفات قوامها البشري نحو 10 آلاف مقاتل. وفقا لتقديرات "ديفانس لاين". وبحسب المعلومات فقد تم تجهيز خمسة ألوية في الفرقة كمرحلة أولى.
يخدم في هذا التشكيل مقاتلون من أبناء المحافظات الشمالية، معظمهم من أنصار التيارات السلفية.
يقود الفرقة عمار أحمد محمد طامش (أبو الوليد)، وهو شيخ سلفي من منطقة بلاد الروس محافظة صنعاء.
وهو ضابط سابق خدم في الحرس الخاص بقوات الحرس الجمهوري سابقا، وكان يعمل مدرب صاعقة في الحرس. وهو خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء.
شارك في مواجهة الحوثيين في منطقة دماج محافظة صعدة عام 2013 وتعرض فيها لإصابة.
عمل في قيادة قوات "محور آزال" المتمركزة في مديرية باقم شمال محافظة صعدة على الحدود مع السعودية، التي تشكّلت منذ عام 2017، وكان يقود اللواء 102 خاصة. وقبلها قاد لواء الفتح المتمركز في كتاف صعدة.
ظهر طامش إعلاميا للمرة الأولى، خلال فعالية طابور تفتيش وتدشين الفرقة للمرحلة الثانية من تأسيس القوات بحضور اللواء المُتقاعد فلاح الشهراني، مسئول هيئة القوات اليمنية بقيادة القوات المشتركة التي تخضع لها قوات الطوارئ، وهو المُشرف التنفيذي لقوات درع الوطن وقوات الطوارئ اليمنية.
أظهر مقطع فيديو الشهراني، وبجواره طامش وضباط سعوديين، مطلع ديسمبر، يعتلي منصة ويؤدي التحية لسرايا المُقاتلين في ميدان واسع اصطفت فيه الآليات والمعدات القتالية.
قادة الألوية بالفرقة..
اللواء الأول يقوده العميد محمد أبو عهود.
اللواء الثاني يقوده العميد الركن عبدالله دارس. وهو من محافظة إب.
اللواء الرابع يقوده العميد ركن طارق الغزالي، وهو من محافظة إب، خريج الكلية الحربية بصنعاء عام 84، وكان أركان حرب للقوات في محور صعدة.
اللواء الخامس يقوده العميد الركن عبدالقوي الكحسة. وهو من منطقة آنس محافظة ذمار.
ومن قادة الفرقة يظهر العميد علي أحمد الكينعي، وهو من منطقة الحيمة محافظة صنعاء. ويعمل معاونا لقائد الفرقة.
الفرقة الرابعة..
تتمركز الفرقة الرابعة قتاليا في مناطق مديريات البقع وكتاف وباقم شمالي محافظة صعدة، على الحدود مع السعودية. ويتم تدريب بعضها في صحراء الوديعة بمحافظة حضرموت.
وهي تتألف من لواءين، تضم كشوفاتها 3 آلاف مقاتل، تم استقطابهم من أنصار التيارات السلفية وأبناء القبائل من المحافظات الشمالية.
يقود الفرقة الشيخ رداد مزارق المشهور باسم (رداد الهاشمي) وهو شيخ سلفي مُنحدر من محافظة المحويت.
وقد تم اعتماد اللواءين كتعزيز جديد لقوات مدعومة سعوديا تتمركز في "محور كتاف"، تنتشر في المناطق الحدودية بمديرية كتاف البقع محافظة صعدة.
وقبل أشهر تم إعادة دمج محور كتاف مع "محور البقع" الذي كان يقوده عبدالرحمن اللوم (صعدة) وعين الهاشمي على رأس المحورين.
وأصبحت القوات الخاضعة لقيادة رداد الهاشمي إجمالا تضم كشوفاتها 11 ألف مُقاتل، إلى جانب لواءين جديدة بقوام 3 ألف مُقاتل. وفقا لتقديرات "ديفانس لاين". تم تأطيرها تحت مسمى الفرقة الرابعة.
الفرقة السادسة..
تتمركز الفرقة الرابعة في المناطق الحدودية غربي محافظة صعدة، وبعضها تخضع للتدريب في الوديعة بحضرموت.
تنتشر قوات الفرقة في مناطق مديريات شداء ورازح ومنبه وقطابر والظاهر الحدودية. ولديها مُعسكر للحشد والتدريب في صحراء الوديعة حضرموت.
تنتشر قوات الفرقة في مناطق مديريات شداء ورازح ومنبه وقطابر والظاهر الحدودية. ولديها مُعسكر للحشد والتدريب في صحراء الوديعة حضرموت.
وهي تتألف من 14 لواء.. تضم كشوفات قوامها البشري من نحو 17 ألف مُقاتل. وفقا لتقديرات "ديفانس لاين".
يقودها اللواء ركن عبدالكريم عوبل السدعي وهو ضابط سابق، وينحدر من منطقة وصاب بمحافظة ذمار.
يعاونه الشيخ حمود مسعد الخرام (عنس، ذمار) أركان حرب القوات وقائداً للواء الواجب الأول، برتبة لواء.
والعميد عبدالرقيب أحمد السيباني، رئيس عمليات المحور، قائداً للواء النخبة الأول.
السدعي يقود محور مران وألوية العروبة منذ عام 2019، التي خاضت مواجهات مع الحوثيين. وكان يقود كتيبة في الحيش الوطني بمحافظة الجوف نهاية 2016 شاركت في مواجهة الحوثيين، كما قاتل في جبهات مأرب، وشكّل فيها نواة ألوية العروبة عام 2017. ثم انتقل إلى جبهات الحدود.
القوات في محور مرّان حققّت تقدمات نوعية وتوغلت في عمق مديرية حيدان، مسقط رأس زعيم الحوثيين.
مطلع العام 2024 تم دمج القوات المُنتشرة في محاور مران والملاحيط ورازح، تحت إطار محور واحد (مران، الملاحيظ، رازح) بموجب قرار رئاسي، وتعيين اللواء السدعي قائدا لها. وقضى القرار الرئاسي بتعزيز القوات بألوية جديدة، وأصبح عدة ألوية المحور 12 لواء قتالي، يضم قوات مشاه وقوات خاصة ووحدات شرطة عسكرية.
ومنتصف العام الماضي تم اعتماد لواءين جديدة بقوام 3آلاف مُقاتل، كتعزيز قتالي لمحور مران، وإعادة تنظيم قواته تحت مسمى الفرقة السادسة.
وتم استقطاب أبناء القبائل ومناوئين للحوثيين ومناصرين للتيارات السلفية من المحافظات الشمالية.
ومؤخرا احتفت الفرقة بتخرج دورات تخصصية لمُقاتليها، استعرضت خلالها وحدات قناصة وهندسة.
ومطلع العام 2024 تم دمج القوات المُنتشرة في محاور مران والملاحيط ورازح، تحت إطار محور واحد (مران، الملاحيظ، رازح) بموجب قرار رئاسي، وتعيين اللواء السدعي قائدا لها. وقضى القرار الرئاسي بتعزيز القوات بألوية جديدة، وأصبح عدة ألوية المحور 12 لواء قتالي، يضم قوات مشاه وقوات خاصة ووحدات شرطة عسكرية.
ومنتصف العام الماضي تم اعتماد لواءين جديدة بقوام 3آلاف مُقاتل، كتعزيز قتالي لمحور مران، وإعادة تنظيم قواته تحت مسمى الفرقة السادسة.
وتم استقطاب أبناء القبائل ومناوئين للحوثيين ومناصرين للتيارات السلفية من المحافظات الشمالية.
وقد استعرضت الفرقة جاهزية قواتها قبل أسابيع بحضور وزير الدفاع اليمني. ومؤخرا احتفت بتخرج دورات تخصصية لمُقاتليها، استعرضت خلالها وحدات قناصة وهندسة.
الفرقة الخامسة وطوارئ شبوة..
تقول معلومات إن هناك فرقة خامسة من قوات الطوارئ، يقودها ابو حذيفة السدي.
تتمركز في منطقة الوديعة وفي جبهات الحدود.
وتتألف من لواءين، وتضم كشوفاتها نحو 3 آلاف مقاتل.
وهناك كتائب تحت مسمى قوات الطوارئ، يقودها العميد عبدربه لعكب الشريف، القائد السابق لقوات الأمن الخاصة في محافظة شبوة.
تتمركز في صحراء منطقة عارين مديرية عرماء غربي شبوة، القريبة من صحراء مأرب.
تم استقطاب مقاتلين مناوئين للحوثيين وللمجلس الانتقالي لهذه القوة المدعومة سعوديا، وقد احتفت في يونيو الماضي بتخرج أول دفعات تدريبية.
(تحديث)
منذ مطلع يناير 2026 تم الدفع بكتائب من الفرقة الثالثة بقوات الطوارئ اليمنية إلى مدينة سيئون ومناطق مختلفة من وادي وصحراء حضرموت.
فيما تم الدفع بقوات من الفرقة الأولى إلى مدينة المكلا ومناطق ساحل وهضبة حضرموت، ضمن عملية عسكرية قادتها الحكومة اليمنية بدعم من قوات التحالف بقيادة السعودية لإخراج قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا من حضرموت والمهرة بعد سيطرة تلك القوات على المحافظتين مطلع شهير ديسمبر 2025.
وتتحدث تقارير عن الدفع بكتائب أخرى من قوات الطوارئ إلى محافظة المهرة إلى جانب قوات درع الوطن التي فرضت نفوذها على حضرموت والمهرة.
(حقوق النشر محفوظة لمنصة ديفانس لاين)